تعليمات حول الصوم

البطريرك لويس روفائيل ساكو
هدف الصوم: التغيير، الصوم زمنٌ يسلّط الضوء على أهمية تعميق وعي المؤمن المسيحي بإيمانه، وإزالة كل شيء يعيق تجسيده في تفاصيل حياته اليومية. زمن يدعو الخاطيء والمعاند والعاصي الى التوبة، أي ليوظف فيه كلّ شيء لاصلاح ذاته، والامتناع عن ارتكاب الخطيئة بكل أشكالها، ليغدوَ أكثر قرباً من الله ومن الآخرين. زمن للإصغاء الى كلمة الله والتأمل فيها والى ضميره ليحوّل الخطأ الى الندامة والانكسار والعزم على نبذها. زمن يطلب المغفرة ممّن أساءَ اليهم، ومسامحة من أساءوا اليه ليعود الى الله نقيّاً والى إخوته وكنيسته الاُم بعلاقات صادقة للعيش بالسلام الداخلي، لا سيما ونحن في سنة يوبيل الرجاء.
بإختصار، الصوم زمن إصلاح الذات، وترويض الغرائز، والتخلّي عن الكبرياء والعصيان والتحلي بالفضيلة خاصة فضيلة التواضع والطاعة. يقول النبي يوئيل “مَزِّقوا قُلوَبَكم لا ثِيابَكم، وأرجِعوا إِلى الرَّبِّ إِلهكم، فإِنَّه حَنونٌ رَحيم، طَويلُ الأَناة، كَثيرُ الرَّحمَة” (يوئيل2/ 13).
لا يقوم الصوم على الجانب المادي فحسب، بل على صوم (صمت) اللسان، وصوم الجسد، والحواس، والعقل..
صوم اللسان هو في عدم التلفظ بكلام شرير أو قاس، ولا يجعلك تلفظ كلمة غضب، وكلاماً مثيراً للجدل، ولا تمِل الى النميمه والإفتراء.
صوم الحواس هو عندما لا تُثير أفكاراً ضيقة تهدم كلَّ خير” (إبراهيم النثفري، ساكو اباؤنا السريان، دار المشرق 2012 ص 258).
ممارسة الصيام:
الإمساك عن الطعام من نصف الليل وحتى الظهر، وبالانقطاع عن تناول اللحوم ومشتقات الحليب والبيض. يُعفى منه الأطفال والأشخاص كبار السن والمرضى.
نظراً لتعقيدات الحياة ومتطلبات العمل، حصرت الكنيسة الصوم الإلزامي في الأسبوع الأول والأسبوع الأخير الى مساء سبت النور، أما في الأيام الاُخرى، فيمكن إيجاد طريقة أخرى للصيام مثلاً: الامتناع عن التدخين وتناول الكحول واللحوم. لكن يبقى الصيام طوال الزمن أمراً ممدوحاّ.
لا يُصام يوم الأحد لأنه إحتفال بيوم الرب.
روحانية الصوم
الصوم زمن نخصص فيه وقتاً أكبر للصلاة الشخصية، والليتورجية مع الكنيسة. صلاة حقيقية تغيّر السلوك، وليست مجرد ترديد كلمات لا تغيّر الواقع. من المؤسف أن، ليس كل صائم يصوم، ولا كل مصلٍ يُصلي!
الصوم زمن الصدَقة – الرحمة، أي التفكير بالاخ المحتاج: الفقير والمهاجر والعاطل عن العمل المريض والوحداني والمهمَّش الخ، والتضامن معه، ومد يد العون له مباشرة أو عن طريق الكنيسة.
يقول إشعيا النبي
“أَلَيسَ الصَّومُ الَّذي فَضَّلتُه هو: حَلُّ قُيودِ الشَّرِّ، وفَكُّ رُبُطِ النِّير، وإِطْلاقُ المَسْحوقينَ أَحْراراً، وتَحْطيمُ كُلِّ نير؟ أَلَيسَ هو أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ، وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ، وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه”؟ (اشعيا 58/ 6-7).
يقول البابا فرنسيس
في رسالته المقتضبة لزمن الصوم 2025
“أنه من الضروري أن “نسير معاً في الرجاء، لأنه قد أعطي لنا الوعد“، لأن “الرجاء لا يَخيب” (رومية 5: 5).
هذه هي الدعوة إلى التوبة، وهي الرسالة المركزية لليوبيل،
“دعوة إلى الرجاء.. محور مسيرتنا في الصوم نحو انتصار الفصح“.
يا رب ارحمنا
يا رب تقبَّل صومَنا وصلاتَنا
يا رب إرضَ عنّا